تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

295

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

بيان ذلك : تارة : يوجد عندنا لفظ للماهية استفدنا منه الإطلاق ببركة مقدّمات الحكمة أو استفدنا منه التقييد ببركة القرينة الخاصّة ، من قبيل قول المولى : ( اعتق رقبة ) و ( اعتق رقبة مؤمنة ) ، ونسأل : عن نوع التقابل بين الإطلاق والتقييد . وأخرى : ننظر إلى ذات الماهية مع قطع النظر عن وجود أو عدم وجود اللفظ الدال على التقييد أو الإطلاق ، ونسأل : ما هو نوع التقابل بينهما ؟ فتارة يُسأل عن نوع التقابل بين الإطلاق والتقييد في مقام الإثبات وأخرى يُسأل عن نوع التقابل بينهما في مقام الثبوت . أما نوع التقابل بينهما في مقام الإثبات فلم يقع مورداً للنزاع ؛ لوضوح أنه من قبيل تقابل الملكة وعدمها ، « إذ في مقام الإثبات ودلالة الكلام يُقال : إنّ دلالة الكلام على الإطلاق إنما هو ببركة مقدّمات الحكمة ، وهذا يعني أن المولى لو أراد المقيّد لبيَّن ، وحيث إنه لم يُبيِّن فهذا معناه أنه يريد المطلق ، ومن هنا يُعلم أن التقييد لابدّ أن يكون ممكناً له ، وإلا لما استفيد الإطلاق من كلامه . إذاً في مرحلة الإثبات يكون التقابل بين الإطلاق والتقييد هو تقابل العدم والملكة » « 1 » . قال السيد الخوئي : « أما في مقام الإثبات : فلا ينبغي الشك في أن التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة وذلك لأن الإطلاق في هذا المقام عبارة عن : عدم التقييد بالإضافة إلى ما هو قابل له ، كما إذا فرض أن المتكلّم في مقام البيان وهو متمكن من الإتيان بالقيد ومع ذلك لم يأت به ، فعندئذ تحقّق إطلاق لكلامه ، ومن الطبيعي أن مردّ هذا الإطلاق ليس إلا إلى عدم بيان المتكلّم القيد ، فالإطلاق في هذا المقام ليس أمراً وجودياً ، بل هو أمر عدمي . وهذا بخلاف التقييد فإنه أمر وجودي وعبارة عن خصوصية زائدة في الموضوع أو المتعلّق » « 2 » .

--> ( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 478 - 479 . ( 2 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 172 .